علي بن أحمد الحرالي المراكشي
51
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
الصوفية من مؤاخذة المصائب ، وفي الإنجيل أصول تلك الأحكام ، والإعلام بأن المقصود بها ليست هي ، بل ما وراءها من أمر الملكوت . وفي القرآن منها ما شاء الله مما يظهره العلم والحكمة الملكوتية . وفي الزبور تطريب الخلق وحداهم عن أنفسهم إلى ربهم . وفي القرآن منه ما شاء الله مما تظهره الموعظة الحسنة . ثم أنهى الأمر والخلق من جميع وجوهه فصار قرآنا جامعا للكل ، متمما للنعمة ، مكملا للدين : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } الآية " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " . { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى } . ووجه فوت أم القرآن للقرآن أن القرآن مقصود تنزيله التفصيل ، والجوامع فيه نجوم مبثوثة غير منتظمة واحدة إثر واحدة ، والجوامع في أم القرآن منتظمة ، واحدة بعد واحدة ، إلى تمام السبع ، على وفاء لا مزيد عليه ، ولانقص عنه ، أظهر تعالى بما له سورة صورة تجليه ، من بدء الملك إلى ختم الحمد ، وبما لعبده سورة صورة باديه من براءته من الضلال ، إلى هدي الصراط المستقيم . { وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى } [ وبما بينه وبينه قيام ذات